الأخبار والمعلومات التحليلية

دراسة حالة

27 إبريل 2026

ريادة أسطول مصنّع محلياً في المملكة العربية السعودية لشحن البضائع السائبة الجافة

رسم مسار جديد نحو تحقيق السيادة الصناعية للمملكة

بينما تُسارع المملكة العربية السعودية خطاها نحو تحقيق مستهدفاتها الطموحة في إطار رؤية 2030، برز قطاع البحري للبضائع السائبة ليلعب دوراً محورياً في تعزيز الاكتفاء الذاتي اللوجستي للمملكة؛ ففي عام 2022م، وقّعت البحري اتفاقية تاريخية مع الشركة العالمية للصناعات البحرية، أكبر حوض متكامل لبناء السفن في المنطقة، في أول مبادرة واسعة النطاق لبناء نافلات شحن البضائع السائبة الجافة يتم تنفيذها على الأراضي السعودية. ويهدف هذا المشروع البارز إلى تقليل الاعتماد على الناقلات المصنعة في الخارج، مع تطوير سلسلة إمداد محلية بالكامل في قطاع شحن البضائع السائبة الجافة الحيوي للمملكة.

 

تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، وبدء البناء من الجذور

كانت المهمة التي أُوكلت إلى القطاع واضحة وطموحة في آنٍ معاً، وتتمثّل في بناء ست ناقلات لشحن البضائع السائبة الجافة (ناقلات ألتراماكس مزوّدة بمعدات تحميل وتفريغ) في المملكة العربية السعودية، باستخدام مواد ومصادر وأحواض بناء محلية، وخبرات وطنية، دون المساومة على معايير الجودة العالمية. سيتم تصميم هذه الناقلات لتلبية المتطلبات التجارية والبيئية الفريدة للمملكة وموانئها، ولا سيما لخدمة العملاء السعوديين في قطاعات الأغذية، والصناعة، وشحن المواد الأولية. وكان على هذه المبادرة أيضاً أن تساهم في خلق الوظائف وتمكين المنظومة البحرية السعودية، وأن ترتقي بمكانة البحري ليس فقط بصفتها شركة مشغلة لناقلات الشحن، بل ممكّناً داعماً للقدرات المحلية الواعدة.

 

تصميم أول أسطول وطني لشحن البضائع الجافة السائبة

على مدار عامين من التعاون المشترك مع الشركة العالمية للصناعات البحرية، جمعت البحري أفضل الخبرات عالمية المستوى في مجالي الهندسة وإدارة البرامج لاستكمال مواصفات الناقلات، والمشاركة في التصميم الهندسي، ومواءمة الجدول الزمني للإنتاج مع الأولويات الصناعية على الصعيد الوطني. سيتم بناء الناقلات الأربع في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في رأس الخير، على أن يتم تسليمها بين عامي 2028م و2029م. وتقوم فرق عمل من البحري والشركة العالمية للصناعات البحرية بمراقبة العملية بأكملها عن كثب، بدءاً من التصميم إلى الإنتاج وانتهاءً بالتسليم، بما يتوافق بشكل تام مع مستهدفات التوطين في إطار رؤية 2030.

 

تمكين الصناعة المحلية وإعادة صياغة المعايير العالمية

تُرسّخ هذه المبادرة مكانة قطاع البحري للبضائع السائبة باعتباره ركيزة رئيسية داعمة للاقتصاد البحري والصناعي المتنامي للمملكة. هذه الناقلات تُبنى بسواعد سعودية ولصالح السعودية، ما يؤكد ريادة البحري في توطين مشترياتها، وتوسيع فرص توظيف الكوادر السعودية المتمرسة، والنهوض بالقدرات الوطنية في مجال بناء السفن والناقلات. لا يقتصر دور هذه المبادرة على تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في مجال الشحن فحسب، فهي ستساعد أيضاً في فتح آفاق جديدة في القطاعات الرديفة، من الحديد والصلب والتصنيع إلى الموانئ والخدمات اللوجستية. وبهذا، ترسّخ البحري إرثاً عريقاً يتجاوز حدود الشحن البحري، ليساهم في رسم ملامح مستقبل الصناعة السعودية وتعزيز تنافسيتها على الساحة العالمية.